الاثنين، 27 سبتمبر، 2010

رحمة الله عليكي ياغالية

حقاً ان الله لا يعطي ابتلاء إلا أعطي الانسان معه القدرة علي تحمله
عندما كانت امي علي فراش مرضها الأخير طُلب مني أن أخدمها لمدة يوم واحد كمرافق في أحد المستشفيات التي لا تقدم إلا سريراً وبعض الدماء والمحاليل ووجهاً كئيباً عكراً من بعض الممرضات والعاملات والأطباء
فوافقت وقلبي يرتعش خوفاً فكلمة الآه التي كانت تخرج من قلب أمي كانت وحدها
كفيلة بجعل فرائصي ترتعد ودمائي تهرب ولكنني ذهبت إليها والخوف يعتصرني
جلست معها استمع الي كل آهة منها لتتجه مباشرة إلي قلبي لتشرخه
كنت أخدمها وهي تتحرج مني وتحاول تقليل طلباتها قدر الإمكان وتسبق اي طلب لها بكلمة "قلب أمك ياسحر"
وكأن المرض هو أحد ذنوبها القليلة أو إنها أختارته بنفسها
فكنت أخدمها وأنسي كدماتي وألم ضرس العقل في فكي
بعد مرافقتها عدت بيتي وكلي رضا وكأن بعض السويعات التي قضيتها تحت قدميها هي سويعات في
الجنة ، لم أشكوا ولم أخف كنت سعيدة وفرحة لأنني قدمت لمن حملتني وهناً علي وهن مايجعلني فخورة بنفسي أمام نفسي .. ماتت أمي ومات معها الحنان من علي وجه الأرض وخلعت ضرس العقل الذي كان يؤلمني والذي صبر في فمي حتي ودعت قلبها الطاهر النقي
قلت لها سأفتقدك سأفتقد حديثك وطعامك وحسن صحابتك
سأتذكر قوتي وأنا أقف بجوار جسدك بعد أن فارقت أرض الفناء وسأتذكر رنين كلماتك والحب الذي كان يقطر منها ، بكيتك وسأظل أبكيكِ ليس خوفاً عليكي ولكن خوفاً علينا من بعد فراقك

وسبحان من يعطي البلاء ويعطينا معه القدرة علي تحمله
رحم الله أمي الغالية وغفر لها ذنوبها وأسكنها فسيح جناته
نسألكم الدعاء